ملا محمد مهدي النراقي

52

جامعة الأصول

قسم لا يدرك العقل حسنه وقبحه مطلقاً وهذا كثير بحيث لا تعدّ ولا تحصى ولاشكّ انّ هذا القسم موقوف على نصّ الشارع وما دام لم يرد بها نصّ يكون على أصل الإباحة ولا يكون على فعلها عقاب وكذا على تركها لأنّ المفروض انّ العقل غير متمكّن من ادراكها . وقسم يدرك العقل حسنه وقبحه وهذا هو المتنازع فيه بين العقلاء بحيث صار محطّاً لرحال العلماء والاعلام وغرضاً لسهام النّقض والابرام فبعضهم يقول : انّ حسنها وقبحها ثابت بالعقل ولكن الثواب والعقاب موقوفان على نصّ من الشّارع فإن ورد نصّ من الشارع على فعلها أو تركها يثبت الثواب والعقاب ايضاً والّا فلا فهؤلاء يقولون لا ملازمة بين الوجوب والحرمة العقليّين والوجوب والحرمة الشرعيّين فربّما وجد الاوّل ولم يوجد الثاني وبالعكس وعرفت دلالة كلام المحقّق الطوسي ) قدّس سرّه ( عليه حيث قال : الا ترى انّ كثيراً من القبائح العقليّة ليس بحرام في الشريعة ونقيضه ليس بواجب ، وكلام السيّد المرتضى ) قدّس سرّه ( ايضاً ينظر إلى هذا ، واختاره جمع آخر ايضاً قال شارح جمع الجوامع : « وتوسّط قوم فقالوا : قبحها ثابت بالعقل ،